ابن بسام
171
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
المعرّي فيما انتحاه ، وكان هو وإيّاه كما وصف العباس بن الأحنف [ 1 ] : هي الشمس مسكنها في السماء * فعزّ الفؤاد عزاء جميلا فلن تستطيع إليها الصّعود * ولن تستطيع إليك النّزولا أو كما قال ابن الرّومي [ 2 ] : دعوا الأسد [ تربض ] في غابها * ولا تدخلوا بين أنيابها وهيهات في قدرة العمى ، أن يجمع بين الأرض والسماء ، ولا بتقارب الصّفات ، تقترن منازل الموصوفات : أكلّ أبي ذؤيب من هذيل * وكلّ أبي دواد من إياد ؟ جملة ما أخرجته من نثر الحصري المكفوف [ 3 ] فصل له من رقعة : السلام عليك أيّها القلب الثاني ، والبعيد الدّاني ، الرّاقي في سماء المعالي ، الواقي من داء الليالي . أوّل من عددت ، وأفضل من أعددت . ومن لا زال النّسيم في البكر والعشيّات ، يهدي إليه طيّب التّحيّات . ومن جعلت وقاءه ، ولا عدمت لقاءه ، فإذا كان الكريم سالما ، كان الزمان مسالما . / وله من أخرى : وصل كتابك أبهى من الحلي والحلل ، وأشهى من القبول والقبل . وشيء مرقوم ، ودرّ منظوم ، وأنفاس عراقيّة [ 4 ] ، ومياه دجليّة لا زعاقيّة : فلو أني استطعت من ارتياح * لطرت ببعض أجنحة الرياح وكنت أطير لولا قصّ ريشي * وكيف يطير مقصوص الجناح كتاب كأخلاقك لولا سواده ، الهدب حروفه والحدق مداده . فاستقبلت منه قبلة الحسن ، وقبّلته تقبيل الركن ، وقلت لصحبي : اقرءوه عليّ . فلما نظروه عجبوا من
--> [ 1 ] ديوان العباس : 221 ، وزهر الآداب : 1033 . [ 2 ] ديوان ابن الرومي 1 : 352 ( عن الذخيرة ) . [ 3 ] أدرج الأستاذان المرزوقي والجيلاني هذه الرسائل عن الذخيرة في كتابهما : 93 - 99 ولم يعتمدا أصلا آخر . ولذلك اكتفي بهذه الإشارة إليها . [ 4 ] ظن الأستاذان المذكوران قبل أن هذه الرسالة ( لذكر الأنفاس العراقية ) موجهة إلى صديق عراقي ، وهو ظن مستبعد ، لضعف الدلالة .